ابن أبي حجلة التلمساني
55
سلوة الحزين في موت البنين
تلا هذه الآية : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها « 72 » . حتّى فرغ منها وقال : لقد أنعم اللّه على هذه الامّة في هذه المحامل بنعمة لا يودّون شكرها ، وترقّى في رجله الوجع حين قدم على الوليد ، فلما رآه الوليد قال : يا أبا عبد اللّه ؛ اقطعها فاني أخاف أن يبالغ فوق ذلك ، قال : ؟ ؟ ؟ « قال » « 73 » فدعا « له » « 74 » الطبيب وقال له : اشرب المرقد قال : لا أشرب مرقدا أبدا . قال : فقدّها الطبيب واحتاط بشيء من اللحم الحيّ مخافة أن يبقى منها شيء فيرقى ، فأخذ منشارا فأمسّه النار ، واتّكى له عروة فقطعها من نصف الساق فما زاد على أن يقول : حس ، حس ، فقال الوليد : ما رأيت شيخا قطّ أصبر من هذا ، ثمّ أصيب بابن له يقال له محمد في ذلك السّفر دخل اصطبل الدواب من الليل ليبول فركضته « بغلة » « 75 » فقتلته ، وكان من أحبّ ولده إليه فلم يسمع من عروة في ذلك كلّه حتى رجع ، فلما كان بوادي القرى قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت لي ستّة ، قال البيهقي « 76 » : وأبقيت منهم ستّة ، وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وأبقيت لي ثلاثة ، وأيمك لئن ابتليت لقد عافيت ، ولئن أخذت لقد أبقيت ، فلمّا قدم المدينة جاء رجل « من قومه » « 77 » يقال له عطا « فقال » « 78 » : يا أبا عبد اللّه : واللّه ما كنا نحتاج أن نتسابق بك ولا نصارع بك ، ولكنّا كنّا نحتاج إلى رأيك والأنس بك . فأمّا ما أصبت به فهو أمر دخره اللّه لك . وأمّا « 79 » ما كنّا نحبّ أن « يبقى لنا » « 80 » منك فقد بقي . هذا ملخص ما ذكره الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه وعفا عنه .
--> ( 72 ) فاطر آية ( 2 ) . ( 73 ) سقطت من ز . ( 74 ) سقطت من ب . ( 75 ) سقطت من د . ( 76 ) أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي ( 458 ه ) له السنن الكبرى في أجزاء ، والمحاسن والمساوىء . ( 77 ) في ز ( ممّن فقد قومه ) . ( 78 ) سقطت من ز . ( 79 ) قبلها في د ( واللّه ) . ( 80 ) في د ( يبقى لك ) . ( 81 ) سقطت من د .